السيد كمال الحيدري
66
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
القسم الثاني : العرفان العملي وهو الذي يتعهّد تفسير وبيان مقامات العارفين ودرجات السالكين إلى القرب الإلهي بقدم المجاهدة والتصفية والتزكية . أمّا الغاية التي يبتغيها العارف في سلوكه ، فهي الوصول إلى مقام من لا يرى في الوجود غيره تعالى أي أنّ العارف يريد أن يصل إلى مرتبة فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ « 1 » يريد أن يصل إلى مقام فيه يرى الله أقرب إلى الإنسان من نفسه ، لأنّه تعالى : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرءِ وَقَلْبِهِ « 2 » . فلهذا ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام : « إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم » « 3 » . وورد عنه أيضاً : « قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل
--> ( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) الأنفال : 24 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 220 . .